العلامة الحلي

386

نهاية الوصول الى علم الأصول

وقال ابن المنذر ليزيد بن المهلّب أمير خراسان والعراق : أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب الإمارة نادما « 1 » وعلى اعتبار الاستعلاء : أنّهم فرّقوا بين الأمر والالتماس والسؤال ، فقالوا : إن كان الطّلب باستعلاء كان أمرا ، وإن قارن الخضوع فهو السؤال ، وإن قارن التساوي فهو الالتماس ، ويستقبحون قول القائل : أمرت الأمير . ولأنّ من قال لغيره : افعل على سبيل الاستعلاء ، يقال : إنّه أمره وإن كان أدنى رتبة ، ومن قال لغيره : افعل على سبيل التضرّع إليه ، لا يقال : إنّه أمره وإن كان أعلى رتبة من المقول له . واحتجّ السيّد المرتضى بأنّه يستقبح في العرف أن يقال : أمرت الأمير ونهيته ، ولا يستقبح : سألته وطلبت منه ، ولولا أنّ الرّتبة معتبرة وإلّا لما كان كذلك . قال السيد : والنهي جار مجرى الأمر في هذه القضيّة ، وما له معنى الأمر وصيغته من الشفاعة تعتبر أيضا فيه الرّتبة ، لأنّهم يقولون : شفع الحارس إلى الأمير ، ولا يقولون : شفع الأمير إلى الحارس . فالرتبة معتبرة في الشفاعة بين الشافع والمشفوع إليه ، كما أنّها معتبرة في الأمر بين الامر والمأمور ، ولا اعتبار بها في المشفوع فيه ، كما ظنّه من خالفنا في الوعيد ، لأنّ الكلام ضربان : فضرب لا تعتبر فيه الرّتبة ، وضرب تعتبر فيه

--> - الأنوار : 28 / 329 وج 33 / 322 وقد استشهد بهذا البيت الإمام علي عليه السّلام في بعض خطبه ، ( نهج البلاغة ، الخطبة 35 ) . ( 1 ) . لاحظ تاريخ الطبري : 5 / 193 و 473 ؛ والمحصول في علم الأصول : 1 / 199 .